أبي منصور الماتريدي
157
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وعلم الكلام . ونذكر هنا على سبيل الإجمال المسائل التي اختلف فيها السادة الأشعرية مع السادة الماتريدية وقد تقدم بيان أن مدار جميع عقائد الملة الإسلامية على قطبين من أقطاب العلوم الشرعية : أحدهما الإمام أبو الحسن الأشعري ، والآخر الإمام أبو منصور الماتريدي . وقبل ذكر هذه المسائل يجدر بي أن أبين أن الأشاعرة والماتريدية متفقون على الأصول العامة لعقيدة أهل السنة والجماعة ، والخلاف الظاهر بينهما في بعض المسائل الجزئية ، وهو أمر لا يقدح في نسبتهما جميعا إلى مذهب أهل السنة والجماعة ، ولا يوجب القول بأن أحد الفريقين مبتدع ، مخالف للعقيدة السليمة « 1 » . قال الخيالي في حاشيته على شرح العقائد : « الأشاعرة هم أهل السنة والجماعة ، هذا هو المشهور في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار ، وفي ديار ما وراء النهر يطلق ذلك على الماتريدية أصحاب الإمام أبي منصور ، وبين الطائفتين اختلاف في بعض المسائل ؛ كمسألة التكوين وغيرها » . اه . وقال الكستلي « 2 » في حاشيته عليه : « المشهور من أهل السنة في ديار خراسان والعراق والشام وأكثر الأقطار هم الأشاعرة أصحاب أبي الحسن الأشعري أول من خالف أبا علي الجبائي ورجع عن مذهبه إلى السنة - أي : طريق النبي صلى اللّه عليه وسلم - والجماعة - أي : طريقة الصحابة - رضي الله عنهم - وفي ديار ما وراء النهر الماتريدية أصحاب أبي منصور الماتريدي تلميذ أبي نصر العياضي تلميذ أبي بكر الجوزجاني صاحب أبي سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن صاحب الإمام أبي حنيفة ، وبين الطائفتين اختلاف في بعض الأصول ؛ كمسألة التكوين ومسألة الاستثناء في الإيمان ، ومسألة إيمان المقلد . والمحققون من الفريقين لا ينسب أحدهما الآخر إلى البدعة والضلالة » . اه . وقال ابن السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب : « اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل ، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك . . . وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف : الأولى : أهل الحديث ، ومعتمد مبادئهم الأدلة السمعية ، أعني الكتاب والسنة
--> ( 1 ) ينظر : الروضة البهية ( ص 262 ) . ( 2 ) ينظر : حاشيته على العقائد ص ( 67 ) .